رضي الدين الأستراباذي
98
شرح شافية ابن الحاجب
قلت : هو كذلك ، إلا أن قائلا وبائعا بمعنى الثلاثي ، ويعمل عمله ، وهو من بابه ، بخلاف قاول وبايع . فان قلت : فأقوم واستقوم من باب آخر غير الثلاثي قلت : بلى ، إلا أن ما قبل حرف العلة هو الذي كان مفتوحا في الثلاثي ، فالمقصود أن الفرع إذا كان من غير باب الأصل يحتاج في الاعلال إلى كون الساكن قبل حرف العلة هو الحرف المفتوح في الأصل قبلها ، وإن كان الفرع من باب الأصل أعل ، وإن لم يكن الساكن ذاك المفتوح ، بشرط أن يكون الساكن ألفا لفرط خفته وأما إعلال قوم وبين وتقوم وتبين فأبعد من إعلال تقاول وتبايع وقاول وبايع ، لان إدغام العين في البابين واجب وإنما لم يعمل نحو عور وحول لان الأصل في الألوان والعيوب الظاهرة باب افعل وافعال ، كما ذكرنا في صدر الكتاب ، فالثلاثي - وإن كان أصلا لذوات الزيادة في اللفظ - لكن لما كان هذا البابان أصلين في المعنى عكس الامر ، فأجرى الثلاثي مجرى ذي الزيادة في التصحيح تنبيها على أصالته في المعنى المذكور . ولم يعل ( 1 ) في اسود وأعور واصيد ( 2 ) لان إعلال نحو أقوم واستقوم
--> ( 1 ) ظاهر هذا الكلام يفيد الدور ، فإنه جعل علة تصحيح الثلاثي نحو عور كونه فرعا في المعنى عن المزيد فيه نحو أعور ، فإذا جعل علة تصحيح المزيد فيه كون ثلاثيه غير معل فقد جعل كل واحد منهما معللا بالآخر ، اللهم إلا أن يقال : إن المزيد فيه في هذا المعنى هو الموضوع أولا فهو حين الوضع ليس له ثلاثي البتة ، فضلا عن أن يكون له ثلاثي معل ، وشرط إعلال المزيد فيه وجود ثلاثي معل له ، فلما أريد وضع الثلاثي بعد ذلك وكان معناه متحدا مع المزيد فيه حمل عليه في التصحيح . ( 2 ) يقال : اصيد الرجل - كاحمر - ، إذا لوى عنقه من كبر ، وأصله من